فؤاد ابراهيم

12

الشيعة في السعودية

وبطبيعة الحال ، فإن شرحا يتوسّل بمجرد إشارات مختزلة وربما غامضة يوقع بنا في مطبّي التعميم والتسطيح ، لأن العوامل المتورّطة في الإخفاق في مشروع الاندماج الوطني هي على درجة كبيرة من التعقيد ، وتتطلب إحاطة واسعة بمجمل مفاعيلها وارتداداتها السياسية والثقافية كيما نصل إلى نقطة التقاء في تشخيص أزمة ما زالت عالقة ، وتمثّل ، في واقع الأمر ، المعالجة الجوهرية لأزمة الدولة القطرية في المشرق العربي . لا شك أن الحديث عن الاندماج الوطني من دون التحقق من درجة التمثيل السياسي للجماعات ، يصبح ناقصا بل لغوا . فالتمثيل السياسي يختزن جملة من الدلائل المتّصلة بالروابط بين الفئات الاجتماعية المنضوية داخل الدولة وبين السلطة والمجتمع ، كما ينبئ عن الولاء ودرجة الانتماء إلى الدولة ، حيث تتوطد الرابطة بدرجة حميمية بين الاندماج والولاء للدولة . من الممكن الزعم بقدر كبير من الثقة ، أن مسألة الاندماج الوطني بأبعادها الاقتصادية والسياسية والثقافية شديدة الالتهاب والإلحاح في الوقت الراهن ، مع تنامي الإحساس الشعبي بفداحة تمزق ألياف الوحدة الوطنية وغروب أمل الإصلاح كما صاغته القوى الوطنية منذ كانون الثاني / يناير عام 2003 في ( رؤية لحاضر الوطن ومستقبله ) ، في مسعى لإعادة بناء الدولة السعودية على أسس وطنية ، يتحقق فيها مبدأ المواطنة الكاملة ، والشراكة السياسية وصولا إلى استكمال مسلتزمات الاندماج الوطني . ومع تبرعم خطاب وطني بعد وصول الملك عبد اللّه إلى العرش في آب / أغسطس عام 2005 ، يصبح الاشتغال على موضوعة الاندماج الوطني فريضة جماعية لوقف المزيد من التفتّت في أنوية الوطن المأمول تشييده بعد وقف الانزلاقات السياسية الخطيرة التي كانت تدفع بالدولة للسير في اتجاه متخالف معه . ويبدو من المتعذّر بل المستحيل العثور على نقطة بداية جادة لإرساء قاعدة مشروع الدولة الوطنية دونما تشخيص دقيق يتّسم بالجرأة والحيادية والشفافية لعمق أزمة الدولة وأبعادها من منظور وطني محض ، فهنا يتطلّب وضع الحقائق مهما بلغت درجة صداميتها تحت الضوء ، ولنجد ، جميعا ، متّسعا في صدورنا وأذهاننا